عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

343

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

بكر : « متّم » « ومتنا » بكسر الميم حيث وقع ، وقرأ الباقون بضم الميم « 1 » ، غير أن حفصا ضم الميم في هذه السورة خاصة . فمن ضمّ فلأنه من مات يموت ؛ كقال يقول . ومن كسر فعلى لغة من قال : مات يمات ، مثل : دام يدام . والقراءة الأولى أوجه . واللام في « ولئن » ، لام القسم ، تقديره : واللّه لئن قتلتم أيها المؤمنون في سبيل اللّه أو متّم ، " لمغفرة من اللّه " جواب القسم ، وهذا الجواب سدّ مسد جواب الشرط ، ومثله : لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ . والمعنى : لمغفرة من اللّه لذنوبكم بسبب الجهاد ، ورحمة منه لكم ، خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ من عرض الدنيا . وقرأ حفص : « يجمعون » بالياء « 2 » ، على معنى : خير مما يجمع غيركم من الدنيا . وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ الموصوف بالمغفرة والرحمة ، تُحْشَرُونَ . قوله : فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ « ما » صلة ؛ كقوله : فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ [ النساء : 155 ] ، والتقدير : فبرحمة من اللّه أنعم بها عليك وعليهم ، لنت لهم فشملتهم لطفا ، ووسعتهم عطفا ، وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا يعني : جافيا غليظا سيئ الخلق « 3 » ، لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ أي : لتفرّقوا عنك ، ونفروا منك فَاعْفُ عَنْهُمْ

--> ( 1 ) الحجة للفارسي ( 2 / 45 - 46 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 178 ) ، والكشف ( 1 / 361 ) ، والنشر ( 2 / 242 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 181 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 218 ) . ( 2 ) الحجة للفارسي ( 2 / 47 ) ، والكشف ( 1 / 362 ) ، والنشر ( 2 / 243 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 181 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 218 ) . ( 3 ) انظر : الطبري ( 4 / 151 ) ، وزاد المسير ( 1 / 486 ) .